ملتقى شارع الحسن بن شقرون وشارع الحاج أحمد الشرقاوي
أكدال الرباط
ص.ب: 473
الهاتف : 64/63/ 62 15 77 037
الفاكس:  57 15 77 037
 
المسيرة الخضراء المظفرة محطة بارزة في مسار الكفاح الوطني من أجل استكمال الاستقلال وتحقيق الوحدة الترابية
يخلد الشعب المغربي يوم الخميس 6 نونبر 2008 من طنجة إلى الكويرة بكل مظاهر الاعتزاز والافتخار وفي أجواء التعبئة الوطنية الشاملة تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ذكرى من أغلى وأعز الذكريات المجيدة في ملحمة استكمال الاستقلال وتحقيق الوحدة الترابية. إنها ذكرى المسيرة الخضراء المظفرة التي أبدعها الملك الموحد جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه، وانطلقت فيها جماهير المتطوعين من كل فئات وشـرائح المجتمع المغربي، ومن سائر ربوع الوطن في مثل هذا اليوم من سنة 1975 بنظام وانتظام في اتجاه واحد صوب الأقاليم الصحراوية لتحريرها من براثن الاحتلال الإسباني، بقوة الإيمان وبأسلوب حضاري سلمي فريد من نوعه، أظهر للعالم أجمع صمود المغاربة وإرادتهم الراسخة في استرجاع حقهم المسلوب وعبقريتهم في إنهاء الوجود الاستعماري بالالتحام والعزيمة والحكمة، حيث حققت المسيرة الخضراء أهدافها وحطمت الحدود المصطنعة بين أبناء الوطن الواحد، سلاحها العلم الوطني والقرآن الكريم والتمسك بالفضيلة وبقيم السلم والسلام في استرداد الحق والدفاع عنه.
لقد استطاعت المسيرة الخضراء أن تظهر للعالم بالحجة والبرهان مدى التلاحم الذي جسدته عبقرية ملك مجاهد وشهامة شعب أبي وتصميم كافة المغاربة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب على استكمال استقلالهم وتحقيق وحدتهم الترابية، سلاحهم في ذلك يقينهم بعدالة قضيتهم وتجندهم وتعبئتهم للدفاع عن مقدساتهم الدينية والوطنية والذود عن كيانهم، تحذوهم الإرادة الحازمة لتحقيق وحدتهم التي عمل الاستعمار بكل أساليبه على النيل منها، إلى أن عاد الحق إلى أصحابه وتحقق لقاء أبناء الوطن الواحد.
لقد قدم المغرب جسيم التضحيات في مواجهة الاستعمار الذي جثم بثقله على التراب الوطني قرابة نصف قرن وقسم البلاد إلى مناطق نفوذ موزعة بين الحماية الفرنسية بوسط المغرب والحماية الإسبانية بشماله وجنوبه، فيما خضعت منطقة طنجة لنظام دولي، وهذا ما جعل مهمة تحرير التراب الوطني صعبة وعسيرة بذل العرش والشعب في سبيلها تضحيات رائعة في غمرة كفاح وطني متواصل الحلقات طويل النفس ومتعدد الأشكال والصيغ لتحقيق الحرية والاستقلال والوحدة والخلاص من ربقة الاستعمار بنوعيه والمتحالف ضد وحدة الكيان المغربي إلى أن تحقق النصر المبين والهدف المنشود بعودة الشرعية ورجوع بطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس والأسرة الملكية الشريفة من المنفى إلى أرض الوطن، منصورا مظفرا في 16 نونبر 1955 حاملا لواء الحرية والانعتاق من ربقة الاحتلال.
ولم يكن انتهاء عهد الحجر والحماية إلا بداية لملحمة الجهاد الأكبر لبناء المغرب الجديد الذي كان من أولى قضاياه تحرير ما تبقى من تراب المملكة من نير الاحتلال. وفي هذا المضمار، كان انطلاق جيش التحرير بالجنوب سنة 1956 لاستكمال الاستقلال في باقي الأجزاء المحتلة من التراب الوطني، واستمرت مسيرة التحرير بقيادة بطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس رضوان الله عليه، بعزم قوي وإرادة صلبة ليتحقق استرجاع إقليم طرفاية سنة 1958. وواصلت بلادنا في عهد جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله مثواه ملاحمها النضالية حيث تم استرجاع مدينة سيدي افني سنة 1969، وتكللت بالمسيرة التاريخية الكبرى، مسيرة فتح المظفرة في 6 نونبر 1975 التي جسدت عبقرية الملك الموحد الذي استطاع بأسلوب حضاري سلمي فريد يصدر عن قوة الإيمان بالحق في استرجاع الأقاليم الجنوبية إلى حظيرة الوطن الأب وكان النصر حليف المغاربة، وارتفعت راية الوطن خفاقة في سماء العيون في 28 فبراير 1976 مؤذنة بنهاية الوجود الاستعماري في الصحراء المغربية. وفي 14 غشت 1979 استرجعت بلادنا إقليم وادي الذهب إلى حظيرة الوطن.
وقد تواصلت ملحمة صيانة الوحدة الترابية بكل قوة وإصرار لإحباط مناورات الخصوم، وها هو المغرب، اليوم بقيادة رائده الهمام باعث النهضة المغربية جلالة الملك محمد السادس نصره الله يقف صامدا في الدفاع عن حقوقه الراسخة مبرزا بإجماعه التام استماتته في صيانة وحدته الثابتة ومؤكدا للعالم أجمع من خلال مواقفه الحكيمة والمتبصرة إرادته القوية وتجنده التام دفاعا عن مغربية صحرائه وعمله الجاد لإنهاء كل أسباب النزاعات المفتعلة وسعيه إلى تقوية أواصر الإخاء بالمنطقة خدمة لشعوبها وتعزيزا لاتحادها واستشرافا لآفاق مستقبلها المنشود. وفي سياق هذا التوجه الحكيم والإرادة الحازمة تندرج المبادرة المغربية القاضية بمنح حكم ذاتي موسع لأقاليمنا الصحراوية المسترجعة تحت السيادة الوطنية، هذا المقترح الذي أبرز جلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطابه بمناسبة الذكرى الثانية والثلاثين للمسيرة الخضراء المظفرة المواقف الإيجابية التي خلفها على صعيد الأمم المتحدة والصدى الطيب الذي لقيه لدى الدول الصديقة والشقيقة حيث قال جلالته: "ومن هذا المنطلق، عمل المغرب، بنهج تشاوري، محلي ووطني وإجماع شامل، على تقديم مبادرة شجاعة للحكم الذاتي، مبادرة تستجيب للمعايير العالمية وتحترم الشرعية الدولية وتراعي خصوصيات المنطقة الثقافية والاجتماعية، وقد أسفرت جهودنا الإيجابية في بلورتها بروح المسؤولية والإقدام والواقعية، وكذا المساندة الدولية الواسعة لمبادرتنا البناءة عن توجه جدير في التعامل الأممى مع قضيتنا المصيرية، توجه صائب، قائم على استبعاد كل المخططات العقيمة السابقة بصفة قطعية، وهو ما تمثل في إصدار مجلس الأمن بالإجماع للقرار 1754 الذي شهد للمبادرة المغربية دون غيرها بالجدية والمصداقية".
وأكد جلالته في خطاب العرش يوم 30 يوليوز 2008 هذه الإرادة القوية للمغرب واستعداده الدائم لإنهاء النزاع المفتعل حول قضيتنا الوطنية الأولى أساسه مقترح الحكم الذاتي الموسع في ظل السيادة الوطنية بإيجاد حل سياسي واقعي توافقي ونهائي، حيث قال جلالته حفظه الله:
"تظل أسبقية الأسبقيات هي تحصين الوحدة الترابية للمملكة. وقد أسفرت الجهود الدؤوبة لدبلوماسيتنا المقدامة عن تطور ايجابي جوهري تجسد في تأكيد الإقرار الأممي بجدية ومصداقية مبادرتنا الشجاعة للحكم الذاتي والدعم الدولي المتنامي لأحقية المملكة في سيادتها على صحرائها وبعدم واقعية وهم الانفصال. وعلى هذا الأساس والتزاما بقرار مجلس الأمن 1813 فإننا نجدد استعداد المغرب للتفاوض الجوهري بحسن نية وعلى كافة المستويات لإيجاد حل سياسي توافقي ونهائي لهذا النزاع الذي طال أمده".
ودعا جلالته نصره الله في الخطاب ذاته إلى إعادة فتح الحدود بين المغرب والجزائر مما سيمكن من إعطاء دفعة جديدة للعلاقات بين البلدين الشقيقين اللذين تجمعهما روابط الدين والدم والكفاح المشترك والرغبة في تحقيق الوحدة المغاربية التي ظلت شعوب المنطقة تتطلع إليها منذ عقود، إذ يقول جلالة الملك محمد السادس أعزه الله بهذا الخصوص: "في هذا الصدد، نؤكد الإرادة الراسخة للمغرب في مواصلة نهج اليد الممدودة، بهدف إصلاح ذات البين وترسيخ الثقة، بالحوار والمصالحة الشاملة، مع الأطراف المعنية. ولهذه الغاية، فإننا سنواصل اتخاذ المبادرات الصادقة، والتجاوب مع كل الإرادات الحسنة، من أجل تطبيع العلاقات المغربية- الجزائرية، وإقامة شراكة بناءة مع هذا البلد الجار الشقيق، منطلقنا الوفاء لروابط حسن الجوار بين شعبينا الشقيقين، هدفنا الأسمى، التجاوب مع طموحات الأجيال الصاعدة، لتسخير طاقات الشعبين الشقيقين، المغربي والجزائري، لرفع التحديات الحقيقية للتنمية والتكامل، بدل هدرها في متاهات نزاع موروث عن عهد متجاوز يعود إلى القرن الماضي، وبنفس الحزم نؤكد رفض المغرب لأي محاولة لفرض الأمر الواقع أو المس بحوزة التراب الوطني".
وإن أسرة المقاومة وجيش التحرير وهي تخلد هذه الذكرى الوطنية المجيدة، ذكرى المسيرة الخضراء المظفرة في سنتها الثالثة والثلاثين، لتجدد تعبئتها الشاملة للدفاع عن وحدتنا الترابية، وتأكيدها على التجند المستمر تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله لمواصلة السير قدما على درب الملاحم والمكارم والصمود لتثبيت وحدتنا الترابية، والاستعداد الدائم والموصول لبذل كل التضحيات في سبيلها، متوخية إبراز ما تزخر به من قيم ومعان سامية لتنوير أذهان الناشئة والأجيال الصاعدة والقادمة بأقباسها في مسيرات الحاضر والمستقبل إعلاء لصروح المغرب الجديد وصيانة لوحدته الترابية ومكاسبه الوطنية.
    
 
المندوبية السامية لقدماء المقاومين و أعضاء جيش التحرير جميع الحقوق محفوظة ©  |عدد الزوار:16867 | تصميم