كلمة المـندوب السامي

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،

ان المستعرض للسجل التاريخي والنضالي لبلادنا يتبين بجلاء ما يحفل به من ملاحم بطولية ومحطات تاريخية وازنة ومعالم مضيئة على امتداد قرون وقرون، ومن ثم تكتسي مسؤولية الائتمان على فصوله وأحداثه أهمية بالغة باعتباره تاريخا غنيا لشعب عريق، حاملا لأسمى مواقف الشهامة والإباء والتضحية والكفاح نصرة لقيم الحرية والحق والعدالة وإعلاء لراية الوطن ودفاعا عن حوزته ووحدته ومقدساته.

ووفاء وبرورا بجلائل الأعمال وبالتضحيات الجسام التي بذلها الوطنيون ونساء ورجال المقاومة وجيش التحرير الأشاوس الذين ضحوا بالغالي والنفيس في مواجهة ومناهضة الاستعمار والدفاع عن عزة وكرامة الوطن، تم إحداث كل من المندوبية السامية والمجلس الوطني لقدماء المقاومين واعضاء جيش التحرير كهيئتين تمثيليتين تضطلعان بخدمة شؤون وقضايا المنتمين لأسرة المقاومة وجيش التحرير وتخويلهم منافع مادية وامتيازات عينية فضلا عن مهام صيانة الذاكرة التاريخية وإشاعة دروسها وعبرها وقيمها ومعانيها في صفوف الناشئة والأجيال المتعاقبة.

ومن الجدير بالذكر ما تحقق من المكاسب والمنجزات لفائدة مجتمع قدماء المقاومين واعضاء جيش التحرير ومنها استفادتهم من التغطية الصحية الأساسية والتكميلية والنقل في حالة الإسعاف علاوة على اقتناء او بناء السكن الاجتماعي وادماج قدماء المقاومين واعضاء جيش التحرير وابنائهم في المجهود الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بتحفيزهم ودعمهم ماديا لاعتماد التشغيل الذاتي والعمل المقاولاتي والمبادرة الحرة قصد إحداث مشاريع ومنشآت اقتصادية واجتماعية صغرى ومتوسطة في اطار تضامني وتشاركي يخدم اهداف ومقاصد التنمية الشاملة والمستدامة والتنمية البشرية.

كما أثمر المجهود المبذول في مجال صيانة الذاكرة التاريخية وأمجاد وروائع الكفاح الوطني حصادا من المنجزات على أكثر من مستوى وفي كل حقل من حقول البحث التاريخي والاجتهاد الفكري والتدوين والتوثيق للوقائع والأحداث التاريخية والملاحم البطولية في العديد من محطات ومنعطفات الكفاح الوطني؛ بلغت أوجها بإصدار موسوعة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير بالمغرب؛ فضلا عن حمولة وازنة ونوعية من الإصدارات والمؤلفات العلمية والمعرفية والفكرية.

وعملت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير على نهج سياسة تنزيل فضاءات تربوية وتثقيفية ومتحفية للمقاومة وجيش التحرير كمنابث لثقافة الوطنية والمواطنة الإيجابية ومشاتل مقاولاتيه لاحتضان وتأهيل الأجيال الشابة والناشئة وإدماجها في النسيج الاقتصادي والاجتماعي وفي المشهد الثقافي والتربوي؛ وذلك في نطاق اتفاقيات تعاون وشراكة مع الهيآت المنتخبة ونشطاء المجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين المحليين والجهويين.

كما أن إرساء الهيئات التمثيلية لأسرة المقاومة وجيش التحرير في سياق إعادة الهيكلة التنظيمية للمجلس الوطني لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير يعد من التوجهات الرائدة في مسلسل تعزيز البناء المؤسساتي والتشاركي والحكامة الجيدة بإرساء هيآت تمثيلية تعبر باسمهم عن طموحاتهم وتطلعاتهم الى تحقيـق المزيد من المكاسـب والمنجزات. إن تفعيل الهيآت التمثيلية المنتخبة هو شأن ديموقراطي يعزز ثقافة وممارسة الحقوق الديموقراطية ويبلور المشاركة الفعلية للمنتمين لاسرة المقاومة وجيش التحرير في تدبير الشأن العام والمرفق العام للمقاومة وجيش التحرير.

وعلى الصعيد الدولي، يتميز نشاط المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بتمثيل أسرة المقاومة وجيش التحرير في المحافل الأممية وفي الأنشطة والمنتديات الدولية المهتمة بشؤون وقضايا قدماء المقاومين وقدماء المحاربين وضحايا الحرب وإسماع صوت هذه الأسرة المجاهدة وإبراز مواقفها تجاه قضايا الساعة الوطنية والجهوية والدولية والتعريف بالذاكرة الوطنية المرتبطة بملاحم وبطولات الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير وتوظيف الذاكرة المتقاسمة والتاريخ المشترك مع البلدان الشقيقة والصديقة لتوطيد علاقات التعاون والعمل المشترك مع الهيآت والمنظمات النظيرة، وتقوية أواصر التضامن والصداقة وترسيخ ثقافة الإخاء والوئام والتعايش السلمي بين كافة الشعوب والامم. كما يتميز النشاط الدولي للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير باقتراح مشاريع قرارات وتوصيات ذات طابع إنساني واجتماعي واقتصادي يتوخى تحسين الأوضاع المادية والمعنوية والصحية والاجتماعية لأسرة المقاومة وجيش التحرير، إلى جانب تجسير التعاون الدولي وخدمة المثل العليا والقيم الإنسانية السامية.
إن تجليات العمل الموصول في كل واجهات الشأن العام والمرفق العام للمقاومة وجيش التحرير والحركة الوطنية تجسد الروح الجديدة التي تطبع المبادرات وأوراش العمل الجادة والبناءة بما يجب من الحس الوطني والوازع الأخلاقي وفضيلة المسؤولية والعمل بنضالية والوفاء لواجب الذاكرة والبرور والعرفان برموزها وأبطالها من صناع الأحداث التاريخية والملاحم البطولية والأمجاد الوطنية.